السيد عباس علي الموسوي
228
شرح نهج البلاغة
الشرح ( وسئل عن الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد ) في هذا الجواب عن الإيمان يوضح الإمام الإيمان ويفصله على حقيقته ويبين بعض خصوصياته وجوانبه وجزئياته فيقول : إن الإيمان يقوم على أربع قواعد أسياسية راسخة قوية عليها يقوم صرح الإيمان وبها يكون ولولاها لهوى وسقط . إنها الصبر واليقين والعدل والجهاد ثم جاء إلى كل واحدة ليفصلها ويشرحها وعلى أي شيء تبنى وما هي مقوماتها . . . ( والصبر منها على أربع شعب : على الشوق والشفق والزهد والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ) هذا هو الركن الأول من أركان الإيمان : إنه الصبر وهو أيضا على أربع شعب : أ - على الشوق إلى الجنة ومن اشتاق إليها ورغب فيها وحنّ إليها هجر الشهوات المحرمة وما ترغب فيه النفس من الأمور الباطلة . ب - وعلى الشفق وهو الخوف من النار ومن خاف من عذاب النار وألمها ابتعد عن المحرمات والمعاصي والآثام فلم يترك واجبا ولم يفعل محرما . ج - وعلى الزهد في الدنيا والرغبة عنها ومن زهد في الدنيا وعزفت نفسه عنها أضحت عنده كل مصيبة وبلية ومحنة شيئا عابرا لا يعتني بها ولا يهتم لأنها إلى زوال وانقضاء . . . د - وعلى الترقب لحلول الموت ومن انتظر الموت وترقبه وعاينه وشعر بقربه بادر إلى فعل الخيرات فأعان الضعفاء وأغاث الملهوفين وكف الأذى عن الناس وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهكذا سارع إلى كل فعل طيب خيّر . . . ( واليقين منها على أربع شعب على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة وموعظة العبرة وسنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين ) هذا هو الركن الثاني من أركان الإيمان : إنه اليقين الذي يبنى على أربع شعب وكل واحدة مبتنية على الأخرى ومؤسسة عليها : أ - بني على تبصرة الفطنة أي يكون ذكيا حاذقا بصيرا في الأمور عميقا في حقائقها .